المسلم الجديد: المفهوم والأهمية

تعد الدراسات المعنية بالدعوة الإسلامية من أَولى الدراسات بالعناية، والعالم اليوم -الذي بلغ عدد سكانه حسب تقديرات البنك الدولي 01 7.75 مليار نسمة- أحوج ما يكون إلى الدعوة إلى الإسلام؛ سواء لاعتناقه من غير المسلمين، أو لتصحيحه وتثبيته في قلوب أبنائه. وا ستشعارًا من مركز أصول لأهمية موضوع المسلمين الجدد والعناية بهم، فقد قام بإعداد سلسلة من النشرات عن المسلمين الجدد، وقد جعلنا هذه النشرة مقدمة لما بعدها.

13/06/2023 390 0

مقدمة:

تعد الدراسات المعنية بالدعوة الإسلامية من أولى الدراسات بالعناية، والعالم اليوم - الذي بلغ عدد سكانه حسب تقديرات البنك الدولي(1) 7,75 مليار نسمة - أحوج ما يكون إلى الدعوة إلى الإسلام؛ سواء لاعتناقه من غير المسلمين، أو لتصحيحه وتثبيته في قلوب أبنائه. 

واستشعارًا من مركز أصول لأهمية موضوع المسلمين الجدد والعناية بهم، فقد قام بإعداد سلسلة من النشرات عن المسلمين الجدد، وقد جعلنا هذه النشرة مقدمة لما بعدها. 

1- موقع المسلمين الجدد على خريطة الدعوة الإسلامية:

يزيد المسلمون اليوم عن 1.8 مليار نسمة، والعدد في زيادة كافية، ويعاني أفرادها جملة من المشكلات، كل بحسب ظروفه، مطردة ومدهشة، وتستهدف كثير من مشاريع الدعوة إلى الله وخصوصا في جانب العناية والمتابعة، والدراسات، والمحتوى تعليم المسلمين الأصليين (الذين نشؤوا مسلمين)، وتوعيتهم الملائم؛ بأحكام دينهم وحثهم على التمسك بها، كما تستهدف مشاريع أخرى غير المسلمين بالدعوة إلى الإسلام، وبيان بطلان الأديان الأخرى، والمقارنة بينها وبين الإسلام. 

إلا أن هناك فئة بينهما، هي فئة المسلمين الجدد، لم تلق عناية فهم ليسوا بالمسلمين الذين ترسخوا في الإسلام وتتجه لهم عامة المشاريع الدعوية، وليسوا بالكفار الذين يستهدفون بالتعريف بالإسلام؛ مما يسبب لعدد منهم الرجوع 4445عن الإسلام - جزئيًا أو بالكلية - أو العيش في ظروف نفسية أو اجتماعية صعبة . 

2-  التوجهات في إطلاق مصطلح المسلم الجديد

يمكن إجمال التوجهات في إطلاق مصطلح «المسلم الجديد» في ثلاثة مستويات:

• المستوى الضيق: وهو إطلاق هذا المصطلح على المرء بدءًا من إسلامه، إلى أن يعرف معنى دينه وإقامة شعائره الأساسية في الأيام التالية لإسلامه . (مشار إليه كـ 55 أيام الإسلام الأولى)

• المستوى المتوسط: وهو إطلاق هذا المصطلح على المسلم في السنوات الثلاث الأولى من إسلامه. 

• المستوى الواسع: وهو إطلاق هذا المصطلح على كل من لم يولد مسلما ودخل في الإسلام لاحقا، حيث يستمر هذا المصطلح معه حتى وفاته. 

3- تحرير مصطلح «المسلم الجديد»

يرى مركز أصول أن الأنسب لأغلب الدراسات والأنشطة الدعوية، اعتبار المسلم الجديد هو المنتقل من ديانة أخرى أو من لا دين - إلى دين الإسلام، من وقت إعلان إسلامه، إلى حين رسوخ قدمه في الإسلام وتكيفه في بيئته؛ أي حتى يَحْسُنَ إسلامه، كما جرت عبارات العلماء المتقدمين . 

وهناك عوامل أخرى مؤثرة منها عامل الرسوخ في الإسلام الذي يقوى بالتعلم، والقدرة على التكيف مع واجبات الإسلام، والتمكن من الاندماج في البيئة المسلمة . 8384ويمكن اعتبار ٣ سنوات من وقت إسلام المسلم رقما أوليا في ذلك، وهو مستفاد مما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: «ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ (الحديد: (١٦) إلا أربع سنين» (رواه مسلم: ۳۰۲۷).

وكلما زاد رسوخ الإسلام في قلب الداخل فيه ضعف وصفه بالجديد، حتى يصل إلى مرحلة المسلم المستقر. وترتبط حاجة المسلم الجديد - ومن يقوم بالعناية به ومتابعته - لمعرفة أحكام المسلم الجديد بحداثة إسلامه وقوته فتزيد وتنقص تبعا لذلك.

وهذه القاعدة مهمة جداً، فهي تساعد الدعاة على مراعاة حال المسلم الجديد، فهذه المراعاة قد تستمر مع شخص سنوات كثيرة، وتقل مع آخر بحسب تلك العوامل، ومن أهمها الزمن، فهو عامل ظاهر، وهو أقرب الأوصاف الملائمة لكلمة (الجديد). 

 وهناك  عوامل أخرى مؤثر، منها عامل الرسوخ في الإسلام، الذي يقوى بالتعليم أو القدرة على التكيف مع واجبات الإسلام والتمكن من الاندماج في البيئة المسلمة 

فكلما زادت قوة العوامل المذكورة، كان المسلم الجديد أقرب إلى حال المسلم مستقر الإسلام كعامة المسلمين، وكلما نقص كان أقرب إلى وصف المسلم الجديد، كما في الجدول التالي:

المسلم الجديد

 غير مسلم

عامل الرسوخ في الإسلام (التعليم، التكيف، الاندماج في البيئة المسلمة) مسلم مستقر 

عامل الزمن

مسلم مستقر

4- لماذا نهتم بالمسلم الجديد؟

تكشف العديد من الدراسات ومنها دراسات مركز أصول - أن لحظة اعتناق الإسلام التي يهتم لها كثيرون - مع كونها مرحلة مهمة - إلا أنها ليست نهاية الطريق؛ وأن المسلم الجديد منوع الاحتياجات، وأنه يحتاج خلال رحلته لتلبية كثير منها حتى يثبت على الإيمان، وهذا يتطلب المزيد من الدراسات والجهود الموجهة لخدمته. 

وتجدر الإشارة إلى أن التركيز على أرقام أعداد الداخلين في الإسلام، قد يكون أثر عكسا على مشاريع رعاية هذه الشريحة، التي تتكرر وتتشابه كثير من المشكلات التي تواجهها في أجزاء مختلفة من العالم، وإن اختلفت في بعض السياقات، مما يبين الحاجة إلى بناء رؤية استراتيجية لدعوتها، تولي اهتماما كبيرا بالمحتوى الدعوي. 

ويمكن الإشارة إلى أهمية العناية بالمسلم الجديد في أمور: 

1- المسلم الجديد» وصف باق إلى آخر الزمان، لأن دخول الناس في الإسلام مستمر إلى آخر الزمان، ويشهد لهذا أحد الأقوال المشهورة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ) (النساء: ١٥٩)؛ أي سيكون منهم من يؤمن بعيسى عليه السلام قبل موته في آخر الزمان(2)، ومن ثم فالعناية بالمسلم الجديد مشروع مستمر إلى آخر الزمان. 

2- ازدياد أعداد المسلمين الجدد؛ إذ تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن الإسلام هو أكثر الأديان نموا في عدد معتنقيه(3) سواء من ناحية ازدياد النمو السكاني للمسلمين عبر الولادة أو من ناحية المتحولين إليه، وهذا يزيد من أهمية العناية بالمسلمين الجدد. 

3- أن العناية به تسهم في بقائه على الإسلام، وهذا من أعظم المطالب، كما تسهم في إسلام کثیرین غیره؛ حين يرون تحسنه الإيجابي عقلياً وسلوكياً ونفسياً واجتماعياً، أو حين يصير داعية إلى الله تعالى؛ حيث إنه قد جرب الكفر من قبل، وحاله حينها تشبه حال من يدعوهم الآن، وهذا قد يكون أدعى للقبول منه. 

4- أن إهماله قد يؤدي إلى انتكاسته عن الإسلام - كما تشير إحصاءات ومشاهدات - بل قد يولد دعاية عكسية، ويوجد النموذج السيئ المنفر عن الإسلام، والموثق عند من يعرفونه بالمثال الواقعي. 

5- أن شريحة المسلمين الجدد كبيرة من حيث العدد، وهي آخذة في الزيادة بمرور الزمن ولهؤلاء على بقية المسلمين حق الأخوة الإيمانية، فلا بد من القيام بهذا الحق على الوجه المناسب . 

6- أن الحفاظ على إسلام المسلم الجديد أولى من دعوة غير المسلم من حيث الأصل؛ لما له من الحق، ولأن الردة أغلظ من الكفر الأصلي، ولما يمثله ترك الإسلام من أثر سلبي مضاعف عليه وعلى الناس؛ ويستشهد بعضهم في هذا المقام بفاتحة سورة العبس، حيث قدمت العناية بالمسلم المقبل على الإسلام على الكافر المعرض. 

7- يمكن استثمار كثير من المضامين الموجهة للمسلم الجديد في دعوة غير المسلمين، خصوصا من وعى الإسلام لكنه لم يتخذ قراره بعد، وكذلك يمكن استثمارها في دعوة من ضعف إسلامه ويقينه، لا سيما في أوقات الفتن وفشو المنكرات، وتأثر البيئات الإسلامية بالموجات الفكرية المختلفة، بحيث يصير حالهم يشبه حال المسلمين الجدد. 

8- ظهور كثير من المشكلات لفئة المسلمين الجدد، ومن أمثلة ذلك: التردد النفسي الصعوبة قرار الدخول في الإسلام، وصعوبة التزامهم بشعائر الإسلام الجديدة - التي قد تلقى عليهم أحيانا جملة واحدة - وتأثرهم بالمفاهيم المختلفة المغلوطة عن الإسلام التي تصلهم من عوام المسلمين - لعدم تفريقهم بين العالم وغيره - ، وكذلك صعوبة تخلصهم من قناعاتهم وعاداتهم وقيمهم السابقة، وصعوبة تعاملهم مع بيئتهم السابقة من الأقارب والأصدقاء وجهات العمل، وما يعانونه من مشكلات مالية لتوفير الطعام الحلال أو العيش في وسط إسلامي، وغير ذلك مما يحتاج لدراسة وافية، ومعالجة بمشاريع عملية.



1- موقع البنك الدولي تقديرات 2019: https://shortest.link/1M9t 

2- انظر تفسير الطبري 379/9

3- ينظر دراسات مركز بيو للأبحاث وغيرها

قم بتحميل تطبيق جراب الآن
s